ابن الجوزي
276
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال : لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، يخلو هذا البلد العظيم من مؤرخ حنبلي - يعني ابن عقيل نفسه - هذا مما يجب حمد الله عليه ، فإنه لما كان البلد مملوءا بالأخيار وأهل المناقب قيض الله لها من يحكيها ، فلما عدموا وبقي المؤذي والذميم الفعل أعدم المؤرخ ، وكان هذا ستر عورة . وحكى عنه هبة الله بن المبارك السقطي : أنه كان يجازف في تاريخه ، ويذكر ما ليس بصحيح ، قال : وقد ابتنى بشارع ابن أبي عوف دار كتب ، ووقف فيها نحوا من أربعمائة مجلد في فنون العلوم ، ورتب بها خازنا يقال له : ابن الأقساسي العلويّ ، وتكرر العلماء إليها سنين كثيرة ما لم تزل له أجرة ، فصرف الخازن وحكّ ذكر الوقف من الكتب وباعها ، فأنكرت ذلك عليه فقال : قد استغني عنها بدار الكتب النظامية . قال المصنف : فقلت بيع الكتب بعد وقفها محظور . فقال : قد صرفت ثمنها في الصدقات . 3584 - هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد المحلى ، أبو نصر [ 1 ] : سمع ابن المهتدي ، وابن المأمون ، والخطيب وخلقا كثيرا ، وكتب الكثير ، وكان حلو الخط ، وصنّف وجمع وأنشأ الخطب والمواعظ ، وأدركته المنية قبل بلوغ [ 2 ] زمان الرواية ، وإنما سمع منه القليل ، فتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور . 3585 - أبو بكر بن عمر [ 3 ] . أمير الملثمين ، كان بأرض غانة في مجاهدة الكفار ، وقام له ناموس لم يقم مثله لأحد بالدين والزهد ، وكان يركب إذا ركب أصحابه ، ويطعم إذا طعموا ، ويجوع إذا 134 / أجاعوا / وقد قيل إنه لم يتوجه في وجه من مجاهدة أو دفع عدو في أقل من خمسمائة ألف كل يعتقد طاعة الله تعالى في طاعته ، وكان يحفظ الحرمات ، ويراعي قوانين الإسلام مع صحة المعتقد ، وموالاة الدولة العباسية ، فأصابته نشابة في حلقه فمات بها في هذه السنة عن نيف وستين سنة .
--> [ 1 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 134 وفيه : « المجلي » ) . [ 2 ] « بلوغ » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 134 )